الشيخ الطوسي
279
التبيان في تفسير القرآن
والصخرة وإن كانت في الأرض أو في السماء ، فذكر السماوات والأرض بعدها مبالغة كقوله " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق " ( 1 ) وقد قال بعض المفسرين : ان الصخرة خارجة عن السماوات والأرض ، وهو أيضا جائز . وقرأ قتادة " فتكن في صخرة " بكسر الكاف مخففا من ( وكن يكن ) أي جعل الصخرة كالوكنة . وهو عش الطائر . ذكره ابن خالويه . وحكاه عن ابن مجاهد سماعا ، واستحسنه . وقوله " ان الله لطيف خبير " قال قتادة : معناه - ها هنا - لطيف باستخراجها ، خبير بمستقرها . واللطيف القادر الذي لا يحفو عن عمل شئ ، لان من القادرين من يحفو عن عمل أشياء كثيرة كاخراج الجزء الذي لا يتجزأ وتأليفه إلى مثله ، فهو فإن كان قادرا عليه ، فهو ممتنع منه ، لأنه يحفو عن عمل مثله . والخبير العالم وفيه مبالغة في الصفة ، مشتق من الخبر . ولم يزل الله خبيرا عالما بوجوه ما يصح أن يخبر به ، والمثقال مقدار يساوي غيره في الوزن ، فمقدار الحبة مقدار حبة في الوزن . وقد صار بالعرف عبارة عن وزن الدينار ، فإذا قيل : مثقال كافور أو عنبر ، فمعناه مقدار الدينار بالوزن . ثم حكى ما قاله لقمان لابنه أيضا قال له " يا بني أقم الصلاة " أي دم عليها وأقم حدودها وشرائطها " وأمر بالمعروف " والمعروف هو الطاعات " وانه عن المنكر " وهي القبائح سواء كانت قبائح عقلية أو شرعية " واصبر على ما أصابك " من الناس في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من المشقة والأذى وفي ذلك دلالة على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان فيه
--> ( 1 ) سورة 96 العلق آية 2